الشيخ محمد الصادقي

107

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

ومن حنف الصدر انشراحه لتقبُّل الحق المعقول : « فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ » ( 6 : 125 ) . ومن جنفه ضيقه : « وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً » ( 125 ) أو شرحه بالكفر وهو ضيقه عن الايمان . ومن حنف القلب وعيه وسلمه « إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ » ( 26 : 89 ) . ومن جنفه تقلّبه عن قلب الانسان إلى قلب حيوان وهو طبعه « كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ » ( 40 : 35 ) ومن حنف اللب ذكره الدائب دون غفلة « وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ » ( 2 : 269 ) . ومن جنفه أن يكون لباب الحيوان والشيطان ، خاوياً عن لب الذكر والايمان . ومن حنف الفؤاد تفئوده بنور اليقين : « ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى » ( 53 : 11 ) وتثبُّته بأنباء الحق : « وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ » ( 11 : 120 ) « كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا » ( 25 : 32 ) . ومن جنفه تفؤده بنيران الجهالات : « نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ ( 6 ) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ » ( 104 : 7 ) ان الانسان أياً كان يدرك بوجه الحس المحسوسات ، وبوجه العقل يدرك المعقولات ببرهان ودون برهان كالمشهودات العقلية وضرورياتها ، وبوجه الصدر يصدرها ليعتقدها ، وبوجه القلب يطمئن بها ، وبوجه اللب يزيل أقشارها واغشاءها ويبقى ألبابها ، وبوجه الفؤاد يتفأد تفدية لها ، فلا يُبقي مجالًا في لبِّه لها . نفس حنيفة بوجه حنيف وإقامة حنيفة لدين حنيف ، تسلك صراطها المستقيم دون زلة ولا ضلة ، ابتداءً من « فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها » وانهاءً إلى شرعة اللَّه التي كلف الناس بها و « ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ » . فالعقل هنا يأخذ الدين بيديه وكلتا يديه يمين ، بيد أولى تأخذ من الفطرة ، وبثانية تأخذ من الشرعة ، ثم تنقل ما أخذت إلى الصدر متكاملًا ، ثم إلى القلب فأكمل ، ثم اللب فأفضل ،